السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 72

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

11 - في رحاب مختصر الكلام في مؤلّفي الشيعة من صدر الإسلام في هذه التقدمة آثرنا أن نبدأ من « تصحيح العنوان » ونتسلسل في رحابه لنقف على الأغراض المختفية وراءه وعلى مدياته وآفاقه . 1 - اشتهر كتاب السيّد عبد الحسين شرف الدين هذا ب - « مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام » بينما العنوان الذي سجّله المؤلّف حين بدأ بنشر بحوثه سنة 1327 ه على صفحات مجلّة العرفان العامليّة هو : « مختصر الكلام في مؤلّفي الشيعة من صدر الإسلام » وكم من تشابه كبير بين العنوانين ولكن كم من فرق بينهما في الدلالة ، لا سيّما إذا عرفنا أنّ السيّد الإمام شرف الدين كان يريد إثبات تقدّم الشيعة على من سواهم من المسلمين والصحابة منذ صدر الإسلام ، وقال قدس‌سره : رجال الشيعة أقدم من غيرهم في جمع الحديث وتدوين العلوم ؛ ضرورة أنه لم يتصد لذلك في العصر الأول أحد غير علي واولي العلم من خاصته . 2 - حاول المؤلّف إثبات هذا التقدّم بشكل علمي ملموس ، فأشار إلى أولى المؤلّفات ومؤلّفيها في الوقت الذي كان الصحابة قد أحجموا بل قد منعوا من تدوين الحديث وكتابة السنّة النبويّة الشريفة وتداولها منذ العصر الأوّل بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حيث استمرّ المنع من التدوين ، حتّى أجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على إباحته ، بعد أن رأوا المصيبة الكبرى التي طالت المسلمين من جرّاء هذا الحظر الحكومي ، الذي كان يتنافى مع بديهيّات القرآن والثقافة الإسلاميّة التي فجّرت ينابيع العلم والمعرفة لدى العرب والمسلمين الأوائل ، وأحدثت انقلابا ثقافيّا وعلميّا في شتّى مجالات المعرفة والحياة .